46 مليون درهم للترويج الرقمي.. جدل بشأن أولويات الإنفاق السياحي في المغرب
أثار تخصيص 46 مليون درهم للترويج الرقمي للوجهة السياحية المغربية موجة من الجدل، بين من يرى فيه استثمارًا ضروريًا لمواكبة التحولات العالمية في التسويق السياحي، ومن يعتبره إنفاقًا مبالغًا فيه كان الأجدر توجيهه إلى أولويات ميدانية أكثر إلحاحًا.
المؤيدون لهذا التوجه يؤكدون أن الترويج الرقمي أصبح ركيزة أساسية في جذب السياح، خاصة مع اعتماد المسافرين المتزايد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في اختيار وجهاتهم. ويرون أن المنافسة السياحية الدولية تفرض على المغرب تعزيز حضوره الرقمي، خصوصًا في الأسواق البعيدة وذات القيمة المضافة العالية.
في المقابل، ينتقد معارضو هذا القرار ما يصفونه بـاختلال ترتيب الأولويات، معتبرين أن جزءًا من هذه الميزانية كان يمكن توجيهه لتحسين جودة الخدمات السياحية، ودعم السياحة الداخلية، وتأهيل الموارد البشرية، أو تطوير البنية التحتية في بعض المناطق التي ما تزال تعاني من ضعف التجهيزات.
كما يطالب منتقدون بمزيد من الشفافية وتقييم الأثر، عبر تقديم معطيات دقيقة حول مردودية الحملات الرقمية السابقة، ومدى انعكاسها فعليًا على عدد السياح والإيرادات، بدل الاكتفاء بأرقام الإنفاق.
ويأتي هذا النقاش في سياق يسجّل فيه القطاع السياحي المغربي أرقامًا قياسية من حيث عدد الوافدين، ما يعيد إلى الواجهة سؤالًا أوسع حول كيفية تحقيق توازن فعّال بين الترويج الخارجي والاستثمار الداخلي، لضمان نمو مستدام يعود بالنفع على مختلف الفاعلين والمناطق السياحية في المملكة.
